مرتضى الزبيدي
295
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وأما الأكياس من العباد : فيقولون ما كان يقوله عطاء السلمي حين كان تهب ريح أو تقع صاعقة : ما يصيب الناس ما يصيبهم إلا بسببي ولو مات عطاء لتخلصوا ، وما قاله الآخر بعد انصرافه من عرفات : كنت أرجو الرحمة لجميعهم لولا كوني فيهم ، فانظر إلى الفرق بين الرجلين هذا يتقي اللّه ظاهرا وباطنا ، وهو وجل على نفسه مزدر لعمله وسعيه ، وذلك ربما يضمر من الرياء والكبر والحسد والغل ما هو ضحكة للشيطان به ، ثم إنه يمتن على اللّه بعمله ، ومن اعتقد جزما أنه فوق أحد من عباد اللّه فقد أحبط بجهله جميع عمله ، فإن الجهل أفحش المعاصي وأعظم شيء يبعد العبد عن اللّه ، وحكمه لنفسه بأنه خير من غيره جهل محض وأمن من مكر اللّه ولا يأمن من مكر اللّه إلا القوم الخاسرون ، ولذلك روي أن رجلا ذكر بخير للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فأقبل ذات يوم فقالوا : يا رسول اللّه هذا الذي ذكرناه لك ، فقال : « إني أرى في وجهه سفعة من الشيطان » ، فسلم ووقف على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أسألك باللّه حدثتك نفسك أن ليس في القوم أفضل منك » قال : اللهم نعم ، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنور النبوّة ما استكن في قلبه